الشنقيطي

44

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول ، كما في قوله : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ [ يس : 78 ] الآية ، وقوله : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) [ مريم : 66 - 67 ] ؛ ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ [ مريم : 68 ] الآية . . إلى غير ذلك من الآيات . البرهان الثاني : خلق السماوات والأرض المشار إليه بقوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً [ البقرة : 22 ] لأنهما من أعظم المخلوقات ، ومن قدر على خلق الأعظم ، فهو على غيره قادر من باب أحرى . وأوضح اللّه تعالى هذا البرهان في آيات كثيرة كقوله تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] ، وقوله : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) [ يس : 81 ] ، وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى [ الأحقاف : 33 ] ، وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ [ الإسراء : 99 ] ، وقوله : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) [ النازعات : 27 - 28 ] الآية . . إلى غير ذلك من الآيات . البرهان الثالث : إحياء الأرض بعد موتها ؛ فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت ، كما أشار له هنا بقوله : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ [ البقرة : 22 ] ، وأوضحه في آيات كثيرة كقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) [ فصلت : 39 ] ، وقوله : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) [ ق : 11 ] ، يعني : خروجكم من قبوركم أحياء بعد أن كنتم عظاما رميما . وقوله : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الروم : 19 ] ، وقوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) [ الأعراف : 57 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [ 23 ] . لم يصرح هنا باسم هذا العبد الكريم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وصرح باسمه في موضع آخر وهو قوله : وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ [ محمد : 2 ] صلوات اللّه وسلامه عليه . قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ 24 ] . هذه الحجارة قال كثير من العلماء : إنها حجارة من كبريت . وقال بعضهم : إنها الأصنام التي كانوا يعبدونها . وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما